عبد الرزاق اللاهيجي
37
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
فليتأمّل . والثّالثة : إمكان وجود العادّ فيه « 1 » ؛ أي اشتماله على أمر يعده ، ويفنيه بالاسقاط عنه مرارا : إمّا بالفعل كما في الكمّ المنفصل فإنّ الأربعة تعدّ بالواحد أربع مرات ، وإمّا بالقوّة كما في المتّصل ، فإنّ السّنة تعدّ بالشّهور ، والشّهر بالأيّام ، واليوم بالسّاعات ، والذّراع يعدّ بالقبضات ، والقبضة بالأصابع ، والأصابع بالشّعيرات ، والشّعيرة بالشّعرات . وقول الإمام : « إنّ هذه الخاصيّة هي الّتي تصلح لتعريف الكمّ بها لا الأولى ، لأنّ المساواة لا تعرف إلّا بالاتّفاق في الكمّ وهو دور . ولا الثّانية ، لأنّ قبول القسمة من عوارض المتّصل لا المنفصل ، فلا يشمله التّعريف » لا وجه له ، لأنّ المساواة غير محتاجة إلى التّعريف ، كما اعترف هو به أيضا . وقبول القسمة الّتي هي فرض شيء دون شيء هاهنا كما مرّ ؛ أعم من أن يكون الأقسام المفروضة حاصلة بالفعل أو بالقوّة على ما عرفت . وأمّا ما وقع في " المواقف " : من أنّه أخذ القسمة الإنفكاكيّة ، فسهو « 2 » إذ الإمام « 3 » مصرّح في هذا الموضع بأنّ الإنفكاكيّة يستحيل عروضها للمقدار ، إذ عندها يبطل المقدار ، كذا في " شرح المقاصد " . « 4 »
--> ( 1 ) . في كتاب تجريد الاعتقاد ومتن كشف المراد : لفظ « فيه » ساقط . ( 2 ) . أي قوله : نعم الكمّ يعدّ المادّة لقبول القسمة الإنفكاكيّة الخ . لاحظ : المواقف في علم الكلام : 104 . ( 3 ) . لاحظ : المباحث المشرقيّة : 1 / 174 - 175 . ( 4 ) . لاحظ : شرح المقاصد : 2 / 171 - 172 .